يتسبب
القات في التفتيت الأسري وتمزق أواصر الترابط الإجتماعي، ويتشتت شمل
الأسرة اليمنية بسبب انعزال العائلة نحو البحث عن "الكيف" فلا تلتقي الأسرة
إلى نادراً، لكن فصلاً جديداً من فصول المأساة والإمعان في تكريس إدمان
الرجال على هذه النبتة يتحدث عن إجبار أباء أطفالهم على التسول من أجل
توفير قيمة ربطة قات، وإن لم يستطع الطفل إحضارها يباشرة عنفوان الأبوة
بالضرب المبرح والطرد من المنزل في أحيان كثيرة.
أجبر
أحد مدمني القات طفليه على الهرب من المنزل خوفاً من يقوم الأب بالإعتداء
عليهما بالضرب المبرح بعد أن فشلا في جمع المبلغ المخصص لشراء القات عن
طريق التسول.
تعود
القصة إلى باب اليمن بمحافظة صنعاء عندما ألقى رجال الشرطة القبض على
الطفلين فارين هما، طارق (13 عاماً) وشقيقه محمد (11 عاماً) بعد البلاغ
عنهما من قبل والدهما وذويهما بأنهما مختفيان، كشفا لرجال الشرطة ان سبب
هروبهما كونهما يتلقيان الضرب المبرح في حال لم يحققا مطلب الأب بجمع أموال
تصل إلى خمسة الآف ريال(25دولار) تقريباً يقوم بشراء القات منها ما جعلهما
يفران منه بعد ان عجزا عن توفير المبلغ اليومي خوفاً من الضرب المبرح.
قامت الشرطة باستدعاء الأب والتحقيق معه وتم إيداع الأطفال في دار الأحداث!!.
تعيش
اليمن فصولاً من الترهيب والتمزق الأسري بسبب مضغ القات من قبل رب الأسرة،
وتتوزع تلك التمزقات أفقياً ورأسياً، فعلى المستوى الرأسي يتفكك الأب مع
أبناءة ويُجبر بعض الآباء أبناءه على العمل أو التسول في الشوارع من أجل
توفير قيمة الشراء للقات التي تختلف من وقت إلى آخر، ما لم فإن عصى التعذيب
والسباب والضرب المبرح هو المجأ في حال التمرد، وعلى المستوى الأفقي تتمزق
الأسرة بين الإخوة وبعضهم بسبب ابتعاد كلاً منهما عن الأخر في البحث عن
"ولعة" توقف حالة الإدمان التي أصابته.
خوف ورعب
الطفلة
هناء البالغة من العمر 10 سنوات تمسك بقوة بيد أختها الصغرى وعينيها
ممتلئتان بالخوف والرعب تقف بين صفوف السيارات المتقاربة امام جامعة صنعاء
تقف أمام زجاج السيارة تلو الأخرى محاولة الحصول منهم على ما تيسر .. ثم
تستوطن الرصيف حينما تهم السيارات بالانصراف السريع . . تستوقفك براءتها
خوفها وترقبها ..أشياء كثيرة مختبئة في عينيها الصغيرتين المحفورتين في
وجهها الملائكي منظرها يثير الشفقة والتساؤل في نفس الوقت ..
هناء..
لم تعرف من الهناء والراحة سوى الاسم فقط توفيت والدتها وهي تبلغ 5 سنوات
من عمرها ووجدت نفسها وحيدة مع أختها الصغرى ووالدتها في منزل يكاد يخلو من
كل شيء .. لم تلقى هناء نفسها إلا وهي مسئولة ومنذ نعومة أظافرها على
أختها الصغرى وعلى منزل وعلى أب لا يعرف الرحمة .
تقول
هناء يوقظني أبي في الصباح الباكر لأتي بقيمة الغداء ثم أعود مجددا لأتي
له بقيمة القات وإذا لم أوفر له قيمة القات يظل يضربني ويشتمني ويردني إلى
الشارع ليلا ولا يفتح لي الباب إلا إذا اتيتة بقيمة "ربطة قات" .
وتضيف
هناء : ما يبقيني دوما خائفة انه في احد المرات لم استطع توفير قيمة القات
لأبي فأخرجني بعد المغرب مع أختي إلى الشارع وعندها حاول رجل اللحاق بنا
ولكننا كنا قريبتين من المنزل فعدنا اليه ومن ذلك اليوم وعندي خوف شديد من
الناس جميعا وأخاف أيضا على أختي .
ياويلك ترجع
يتعرض
الأطفال المتسولون إلى الاستغلال الجنسي والبدني وللعديد من مخاطر الطرق
والمواصلات والى الإرهاق الجسماني المستمر كون بنية الأطفال ما زالت في طور
النمو والاكتمال . كما يعانون من سوء المعاملة والحرمان والإهمال من الأسر
والحرمان من التعليم .
عمر
طفل في التاسعة من العمر يتنقل من جولة إلى أخرى ويتسول من سيارة إلى أخرى
ومن المارين جميعا يحاول جمع ما يمكنه من شراء ربطة القات لوالده
عمر
لم يكمل سنته الدراسية الأولى بل خرج من المدرسة إلى الشارع ومن التعليم
إلى التسول . يقول عمر : أحب المدرسة كثيرا وأتمنى لو أني استطيع ان ادرس
وأتعلم كبقية الأطفال ولكن أبي منعني من الدراسة وحرمني من التعليم ويخرجني
صباحا من البيت ويقول لي " ياويلك ترجع بدون حق القات "
عمر
يقضي معظم وقته في الشوارع ما بين تسول ولعب ولا يعرف طريق البيت سوى
الظهيرة ليعطي والده حق قيمة القات ثم يعود الى الشارع ليرجع في منتصف
الليل.
واردف قائلا : اصعب المواقف حزنا عندما اقف الى جوار المدرسة وارى زملائي الذين كنت معهم وهم يدرسون.
عشرة مشروبات في التخزينة
وفي
أحد أسواق أمانة العاصمة صنعاء يمكث الطفل مالك وأخته الصغيرة يتسولون من
مرتادي السوق دخولا وخروجاً لأجل إنجاز المهمة التي يجبرهم بها والدهم
لتوفير مصروفات القات.
وقال الطفل مالك في حديثه مع صحيفة الديار أن والده يجبره هو وأخته الصغيرة للتسول من أجل توفير مصروفات القات.
وأضاف:
أبي يمتلك معاش شهري من الحكومة ولكنه يظلمنا وحرمنا من الدراسة وهو ليس
فقير أو ضعيف وابي يستخدم عشرة من مشروبات الطاقة مع تخزين القات .
أما الطفلة لم تفتى إن بدأت بالكلام حتى سقطت في البكاء الشديد الذي يقطع القلب.
وعندما
تم إبلاغ رجال الأمن الذين توجهوا إلى منزل الرجل ووجدوا كل ما قاله الطفل
مالك صحيح والذنب الوحيد للطفلين أن أمهما ماتت وخالتهما لا ترحم.
تحقيقات
الأمن توصلت إلى أن الأب “ع.م .ا” موظف في قطاع الأشغال والطرق ويشتري
القات من دخل التسول الذي يأتي به ” مالك ومروة ” والأغرب والأعجب أن الرجل
يستخدم عشرة من مشروبات الطاقة أثناء جلسة واحدة من جلسات القات.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق